كامل مصطفى الشيبي

16

شرح ديوان الحلاج

وقد يتساءل متسائل : كيف ينشر ديوان الحلّاج تحت اسم محقق آخر ، وقد سبق المستشرق المرحوم لويس ماسينيون إلى ذلك منذ تسعة وثلاثين عاما ؟ فالحقّ أن ذلك وارد ، لكنّ شفيعي فيه أنني باشرت عملية الجمع والتحقيق مستقلا عن ماسينيون ، ودام ذلك خمسة عشر عاما شرعت بعدها أقارن بين ما توصلت إليه وما جمعه ماسينيون ، في الديوان الذي أخرجه للحلّاج وطبعه ثلاث طبعات ، في ما بلغني ، وآخرها تلك التي صدرت في باريس سنة 1955 م . واتضح لي من المقارنة أن ما توصّلت إليه يستحق أن يكون عملا مستقلا بنفسه . وكم كان بودي لو مدّ اللّه في حياة شيخ المستشرقين ماسينيون ، إذن لعرضته عليه ورجوته أن يكتب مقدّمته . لكنه إذ سبقنا إلى دار البقاء ، رأيت من البرّ به والاعتراف بفضله أن أهدي ثمرة جهدي إلى روحه مكافأة أرضية متواضعة على ما بذل من جهد متواصل ، بدأ قبل سنة 1912 م ولم يتوقف مدة نصف قرن من الزمان . وسيلاحظ القرّاء أني لم أطفّف الميزان على ماسينيون قيد شعرة ولم أغمط حقه حبة خردل ، إذ أفرغت محتوى ديوانه متنا وتعليقا وشرحا في هوامش ديواني هذا وأضفت الكثير الذي لا يسعفني التواضع على التقليل من كميته أو كيفيته أو أهميته . وقد كان من حسن طالعي - إن جاز أن يكون الأمر على هذه الصورة - أن وفّقت إلى مصادر لم يفطن إليها ماسينيون ككتاب « عطف الألف المألوف على اللّام المعطوف » للديلمي ، والقصة الشعبية الحلبية « قصّة حسين الحلّاج وما جرى له مع علماء بغداد » وغيرهما من الكثير الذي يجده القرّاء في ثبت المراجع إن لم ينعم النظر في الهوامش والتفصيلات . وفوق هذا ، يميز تحقيقنا هذا إضافات إلى أشعار الحلّاج لم يفطن إليها ماسينيون ونقص لما كان يظنه من شعر هذا الصوفي هدتنا إليه الكتب التي لم تصل إليها يداه . وسيلاحظ القارئ أنني عانيت كثيرا جدّا في إقامة النص ، وأنّ اجتهاد ماسينيون ودأبه الشديدين واستعانته بالمتخصصين من أصدقائه لم تمكّنه من بلوغ هذه الغاية . ولو لم يكن الفرق بين تحقيقه